د. ريحان يحكي عن قصة اكتشاف مقبرة “توت عنخ آمون”


في ذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون يكشف خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملِة الدفاع عن الحضارة المصرية خبايا وفاته وقصة الاكتشاف من الاكتشاف إلى الوصول إلى المتحف المصرى الكبير موضحًا أن الملك الشاب توفي في ظروف غامضة ومجهولة، ليحكم بعده وزيره السابق “آي” الذي تزوج من “عنخ إسن أمون” أرملة توت عنخ آمون.


كان توت عنخ أمون بعمر التاسعة عندما أصبح ملكًا على مصر واسمه باللغة المصرية القديمة تعني «الصورة الحية للإله آمون»، أتى بعد إخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد الأحد، وتم في عهده العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة، وأصبحت قضية وفاته مسألة مثيرة للجدل ولكن في 8 مارس 2005

ونتيجة لاستخدام التصوير الحاسوبي الشريحي الثلاثي الأبعاد three-dimensional CT scans على مومياء توت عنخ أمون أكد عالم المصريات الدكتور زاهي حواس أنه لا توجد أية أدلة على اغتيال الملك الشاب وأن الفتحة الموجودة في جمجمته لغرض التحنيط وربما يكون الالتهاب الناتج عن كسر في عظام الفخذ قد تسبب في وفاته.


ويتساءل الدكتور ريحان كيف كان موقع المقبرة قبل الاكتشاف؟ ويجيب بأن المقبرة 62 حسب الترميز العلمي وتعرف عالميًا باسم (KV 62)، تقع بوادي الملوك على الضفة الغربية المقابلة لمدينة الأقصر وجدت بكامل محتوياتها 4 نوفمبر عام 1922 على يد هوارد كارتر تحت أنقاض أكواخ العمال المبنية منذ عصر الرعامسة مما يدل على بقاء المقبرة على حالتها الجيدة، ولم تطلها يد العبث أو السرقة مثلما حدث في باقي مقابر المنطقة في فترة تدهور عهد الرعامِسة وقيام دولة الكهنة بطيبة.


وجدت المقبرة مكدسة بالمتعلقات الملكية دون ترتيب، وتمكن كارتر من تدوين ملاحظاته عن المقبرة لمدة عقد كامل حتى انتهى من نقل ما في المقبرة من متعلقات إلى المتحف المصري بالتحرير، كانت المقبرة مخصصة أصلًا لأحد أعضاء العائلة الملكية وربما كانت للوزير كبير السن “آي” الذي خلف توت عنخ آمون بعد وفاته، ولكن بسبب موت توت عنخ آمون المفاجئ في الصغر فقد أضيف إلى المقبرة حجرتان كبيرتان واكتملت بذلك المقبرة KV62 لتكون لتوت عنخ آمون، وربما دخلها اللصوص على الأقل مرتين بعد دفنه بوقت قصير وحاولوا سرقتها وذلك لوجود عدة أختام على مدخل المقبرة ووجود محتويات الغرفتين الكبيرتين مكومة بلا نظام تدل على محاولة سرقة ثم إعادة غلق المقبرة خلال عهد حكم حورمحب الذي خلف آي.


وينوه الدكتور ريحان إلى المعروف إعلاميًا أن العالم البريطانى هوارد كارتر هو مكتشف المقبرة، لكن الحكاية أن كارتر جاء إلى وادى الملوك وهو يحلم بالكشف وكان يجلس أغلب ساعات النهار داخل خيمة وقد كلف شابًا صغيرًا لا يزيد عمره على 12 عامًا اسمه حسين عبد الرسول وهو من عائلة معروفة في ذلك الوقت لأنها قامت بالكشف عن خبيئة المومياوات عام 1881.


وكان حسين يحضر المياه داخل الأواني الفخارية الضخمة التي يطلق عليها في الريف اسم (زير) وكان العمال يساعدونه في تنزيل الأواني من على ظهر الحمار ويحفرون حفرة في الأرض لكي تستقر هذه الأواني لكي يشرب العمال منها يوميًا، وأثناء الحفر عثر حسين على مدخل المقبرة وجرى تجاه الخيمة لكي يخبر كارتر عن الكشف، وجاء مسرعًا إلى مكان الحفر ليعلن أن هذا قد يكون مدخل المقبرة وبعد ذلك قام كارتر بالحفر حتى وجد الدليل الذي يثبت أن هذا هو مدخل المقبرة التي ظل يبحث عنها أربع سنوات وكان ذلك اليوم هو 4 نوفمبر وعندما قام كارتر بحفر حجرة الدفن قام بوضع عقد من المقبرة على صدر حسين ثم طلب من مصور البعثة أن يقوم بتصويره وأعطى لحسين الصورة


ولفت الدكتور ريحان إلى محتويات المقبرة حين اكتشافها تتكون من عدة حجرات، حجرة التابوت وحجرة الكنوز وحوائط المقبرة وغرفة التابوت عليها نقوش من كتاب الموتى وعدة صور تصور توت عنخ آمون في مقابلته للآلهة في العالم الآخر، كانت المحتويات موزعة في الغرف المختلفة تعطينا فكرة عن طريقة المعيشة في القصر الملكي من ملابس توت عنخ آمون وحلي ذهبية وأقمشة وعدد كبير من الجعران وتماثيل وكذلك أوعية ومواد للزينة وبخور وقطع أثاث وكراسي ومصابيح الزيت وقطع للألعاب ومخزونات غذاء وأوعية ذهبية وفخارية، وعربات (كانت تجرها الخيول)، ومعدات حربية وكرسى العرش وعدد خمسة وعشرين من القوارير كانت تحتوي على مأكولات من اللحوم لتغذية الملك في العالم الآخر وهناك سرير على هيئة أسد، وأجزاء من أربعة عربات كاملة في ركن الغرفة من ضمنهم عربتان للاحتفالات، تمثالين كبيرين ملونان باللون الأسود ومزينان بالصفائح الذهبية يقومان بحراسة حجرة التابوت وأمامهم صندوق مزين بمشاهد لتوت عنخ آمون أثناء حملات حرب في سوريا والنوبة


ضمت حجرة التابوت أربعة دواليب داخل بعضها البعض من الخشب المذهب وقد ترك التابوت وفيه المومياء في المقبر 62 حتى الآن يغطيه غطاء سميك من حجر الجرانيت.


واختتم الدكتور ريحان بأن المتحف المصرى الكبير يعرض الآن المجموعة كاملة 5537 قطعة أشهرها القناع الذهبي أثمن وأهم قطعة أثرية في العالم المصنوع من الذهب الخالص والمطعّم بالأحجار الكريمة واللازورد، ويبلغ وزنه ما بين 10 إلى 11 كيلوجرام والتوابيت الملكية وكرسى العرش


ولأول مرة يتمكن الزائرون من مشاهدة الكنز الملكي الأكثر اكتمالاً في قاعات مخصصة تبلغ مساحتها حوالي 7,000 متر مربع مزودة بـ 105 فاترينات عرض متطورة وإعادة بناء المقبرة بزاوية 360 درجة ليعيش الزائر نفس إحساس المكتشف “هوارد كارتر” لحظة دخوله المقبرة عام 1922 ويعيش رحلة روحية بين جنبات الحضارة المصرية
يضم العرض غرفًا غامرة وتجارب واقع افتراضي تتيح للزوار التفاعل مع محتويات المقبرة إلى جانب نسخ أرشيفية وصور ورسومات تخطيطية نادرة