بعيداً عن الأضواء المتألقة في قاعات العرض، تدور دراما علمية دقيقة داخل مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير. الدكتور عيسى زيدان، المدير التنفيذي للترميم ونقل الآثار، يروي في حديقة لاخبار مصر كيف تحول المركز خلال عامه الأول إلى محطة دولية للبحث العلمي وحماية التراث وفق أحدث معايير العصر.
اكد زيدان أن العمل في المركز لا يعرف العشوائية؛ فهو يعتمد على “الصيانة الوقائية” والرصد المستمر للبيئة المحيطة بالآثار من حرارة ورطوبة وإضاءة. هذا الدرع الوقائي يحمي أيقونات الأثر في البهو العظيم مثل تمثال رمسيس الثاني، وعلى الدرج العظيم حيث تقف تماثيل سنوسرت الأول وحتشبسوت وأمنحتب الثالث، وصولاً للمخازن الأثرية وقاعات الملك توت عنخ آمون.
شراكات عالمية بلا حدود
واضاف د. عيسى زيدان أن نجاح المركز جذب كبرى المؤسسات الدولية لمد جسور التعاون؛ فالشراكة مع اليابان لا تقتصر على معجزة إعادة تركيب مركب خوفو الثانية، بل تمتد لمشروع (GEM-GHUB) الثلاثي الذي يغطي رعاية المجموعات، والنشر العلمي، وبناء القدرات. وفي فرنسا، جرى وضع أسس تطوير مكتبة المتحف، بينما تلعب كوريا الجنوبية دوراً حيوياً في برامج تدريب المرممين المصريين.
الخبرة المصرية تعبر الحدود
ويؤكد د. عيسى زيدان لاخبار مصر ان مركز الترميم لم يعد مستقبلاً للخبرات فحسب، بل صار مصدراً لها. فهو يفتح أبوابه لطلاب الدراسات العليا القادمين من جامعات أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا للتدريب العملي. والأبعد من ذلك، هو إيفاد الخبراء المصريين لمشاركة خبراتهم في دول صديقة مثل غينيا الاستوائية لتطوير قطاع التراث لديهم.
مشاهدة حية لترميم مركب خوفو
ويضيف ان واحدة من أكثر التجارب إثارة التي يقدمها المركز حالياً هي إتاحة الفرصة للزوار لمشاهدة مراحل ترميم وتجميع “مركب خوفو الثانية” داخل متحف المراكب بصورة حية. يقول د. زيدان إن توثيق كل خطوة بدقة علمية وفوتوغرافية سيتحول قريباً إلى سجل مرجعي ومحتوى متحفي تفاعلي فريد، يروي للأجيال القادمة كيف قهر الفني المصري تحديات التاريخ بوعي علمي مدهش.
