بقلم د. عبد الرحيم ريحان / رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة
أثارت السوشيال ميديا وحملة الدفاع عن الحضارة المصرية موقع بناء كافتيريا الكرنك وتساءلت الحملة ما حقيقة هذا؟ وهل تم الرجوعلليونسكو فى موقع مسجل تراث عالمى؟ هل تمت موافقة اللجنة الدائمةوعلى أى أساس؟ هل تمت الدراسة الكافية لتقدير مدى أضراره علىالأثر أو تشويه الأثر أو مخالفة لمعايير اليونسكو؟
وجاء رد الوزارة كالآتى “في ضوء ما تم تداوله عبر بعض المواقعالإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن إنشاء كافيتريا بجوارالبحيرة المقدسة بمنطقة معابد الكرنك، توضح وزارة السياحة والآثارأن الكافيتريا الجديدة تم إنشاؤها كبديل للكافيتريا القديمة التيأُنشئت منذ سبعينيات القرن الماضي (1976) داخل أحد مباني معبدطهارقا داخل معابد الكرنك، والتي كانت مبنية بشكل غير ملائم وبموادقابلة للاشتعال، وهو ما استدعى نقلها حفاظًا على سلامة الأثروالزائرين لاسيما في أعقاب حادث الحريق الذي تعرضت له العامالماضي.
وأوضحت الوزارة أن موقع الكافيتريا الجديدة يقع عند نهاية مسارزيارة معابد الكرنك بالقرب من مدرجات عروض الصوت والضوء، وعلىمسافة تبعد حوالي 13 متراً من البحيرة المقدسة، بما لا يؤثر علىالطابع والقيمة الأثرية أو المشهد البصري العام للموقع.
كما أكدت الوزارة أن مبني الكافتيريا لم يتم تنفيذه باستخدام موادأسمنتية وطوب كما أٌشيع ولكنه تم وفق ضوابط دقيقة، باستخدام موادخفيفة (light structure ) وآمنة غير قابلة للاشتعال وقابلة للفكوالتركيب، بما يتماشى مع المعايير الدولية للحفاظ على المواقع الأثرية،ويضمن عدم إحداث أي أضرار بالموقع أو عناصره المعمارية الأثرية.
وأضافت أن تنفيذ الكافيتريا الجديدة جاء بعد الحصول على موافقةاللجنة الدائمة للآثار المصرية، بما يعكس الالتزام الكامل بالإجراءاتالقانونية المنظمة.
وشددت الوزارة على أن توفير خدمات للزائرين في مواقع شاسعة مثلمعابد الكرنك يُعد ضرورة لتحسين تجربة الزيارة، خاصة في المناطقالبعيدة عن نقاط الخدمات، وذلك مع الحفاظ الكامل على القيمةالتاريخية والأثرية للموقع.
تعقيب حملة الدفاع عن الحضارة
فى ضوء ما جاء فى رد الوزارة نوضح أنه لم يتم الإجابة على تساؤل الحملة بخصوص الرجوع لليونسكو باعتبار مدينة طيبة وجبانتها”الأقصر حاليًا” مسجلة تراث عالمى باليونسكو عام 1979 لثلاثةمعايير الأول والثالث والسادس حيث تمثل طيبة نموذجًا للروائع فىتكوينها الفريد كمدينة للحكم بمبانيها على البر الشرقى والغربى،وتقف شاهدًا فريدًا على معتقدات خاصة بالحياة والموت فى عهدالمصريين القدماء وفى فترة وجود طيبة كعاصمة واستثنائيًا علىحضارة المصريين القدماء ككل، كما اقترن اسمها بعديد من الأحداثوالمعتقدات المرتبطة بتاريخ المصريين القدماء.
الكافتيريا القديمة
بخصوص الكافتيريا القديمة فلم تكن منشأة خاصة بكافتيريا بل كانت عبارة عن شماسى بلون بيج موحد متوافق مع طبيعة المنطقة ومناضد خفيفة وحجرة مفتوحة قابلة للفك لعمل المشروبات الساخنة فقط ومنع إعداد أى أطعمة أو وجود مطابخ حتى لا تؤثر الحرارة والدخان والأبخرة على نقوش المعبد
الموقع الحالى كارثة
ونوضح أن الموقع الحالى المزمع إنشاء الكافتيريا به كارثة بكل المقاييس حيث أنها تقع بجوار مقياس النيل للملك طهارقة أشهر ملوك الأسرة 25 صاحب العمود الشهير فى الفناء الأول للكرنك أى تقع فى قلب الأثر
بدائل الإنشاء
تقترح حملة الدفاع عن الحضارة بدائل آمنة وحضارية وملائمة وغير ضارة أو مشوهة للأثر المسجل تراث عالمى باليونسكو
الأول إنشاء الكافتيريا أسفل مدرجات الصوت والضوء ويتميز هذا الموقع بإطلالة على البحيرة المقدسة وستعمل الكافتيريا طوال اليوم ويمكن استمرار فتحها طوال عرض الصوت والضوء لتعمل حتى العاشرة والنصف مساءً مما يزيد من عوائدها الاستثمارية
البديل الثانى إنشاء الكافتيريا فى الساحة الأمامية المفتوحة لمعابد الكرنك بجوار مركز الزوار وهى منطقة تتمتع بإطلالة على النيل ومعبد حتشبسوت من الغرب ومعابد الكرنك من الشرق
ومن هذا المنطلق تناشد حملة الدفاع عن الحضارة المصرية معالى السيد وزير السياحة والآثار شريف فتحى والدكتور هشام الليثى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار نقل الكافتيريا إلى أحد المواقع المقترحة حماية وحفاظًا على الأثر من أى أضرار واحترامًا لرؤى عشّاق الحضارة المصرية عبر السوشيال ميديا والمعايير التى سجلت على أساسها طيبة تراث عالمى باليونسكو وبانوراما الأثر وحمايته من أى تشويه واختيار موقع يتمتع بإطلالات حضارية طبيعية جمالية تصب فى مصلحة السياحة المصرية وسمعتها العالمية المشرقة والمشرّفة

