علام: الدستور المصري أرسى ضمانات مشاركة الشباب.. وتحويل الأفكار إلى مبادرات عملية يعزز أثرها في المجتمع
علام: الحوار يثري القرار، والقانون ينظم المسؤوليات، والشراكات المؤسسية تصنع أثرًا مستدامًا في حياة المواطنين
أكد المستشار حسام الدين علام، عضو هيئة قضايا الدولة المصرية ومؤسس مبادرة القانون وبناء السلام، أن بناء مستقبل الدولة الحديثة يرتبط بقدرتها على تحويل طاقات الشباب وأفكارهم إلى قوة مؤسسية مؤثرة في صياغة السياسات العامة، مشددًا على أن المشاركة الشبابية الفاعلة تمثل ركيزة أساسية لترسيخ الحكم الرشيد، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ودعم مسارات التنمية المستدامة.
جاء ذلك في إطار مشاركته في فعاليات “منتدى الشباب والشأن العام 2026″، الذي نظمه مجلس الشباب المصري، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، بالقاهرة، تحت شعار “من الحوار إلى التأثير”، بمشاركة نخبة من القيادات الوطنية والبرلمانية والحقوقية والنقابية والأكاديمية وممثلي المجتمع المدني، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس المجلس.
وطرح علام، في إطار مشاركته، رؤية قانونية ركزت على أهمية الانتقال من الحوار وتبادل الأفكار إلى المشاركة المنظمة في إعداد المقترحات، وتطوير الشراكات، ومتابعة المبادرات وقياس نتائجها، مؤكدًا أن “قيمة المشاركة في الشأن العام تتحدد بما تضيفه من معرفة إلى القرار، وما تحققه من منفعة للمجتمع، وما تلتزم به من قواعد تحمي الحقوق وتنظم المسؤوليات”.
الدستور المصري.. ضمانات المشاركة ومسؤولية العمل الوطني
أكد علام أن الدستور المصري أرسى أساسًا قانونيًا واضحًا لمشاركة الشباب في الحياة العامة، مشيرًا إلى المادة 82 التي تكفل رعاية الشباب والنشء، وتنمية قدراتهم، وتشجيعهم على العمل الجماعي والتطوعي، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، والمادة 87 التي تقرر أن “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني”.
وأوضح أن المادة 180 من الدستور خصصت ربع مقاعد المجالس المحلية المنتخبة للشباب دون الخامسة والثلاثين، بما يعكس الأهمية الدستورية لمشاركتهم في المؤسسات المعنية بالشأن المحلي، وفقًا للتنظيم القانوني المقرر.
وأشار إلى أن المواد 75 و76 و77 من الدستور توفر ضمانات للعمل الأهلي والنقابي، وتؤكد مكانة هذه المؤسسات في تنظيم الخبرات المهنية والمجتمعية، بما يدعم فرص التعاون والمشاركة في خدمة الصالح العام.
وشدد على أن القيمة القانونية لهذه النصوص تتجلى في ربط حقوق المشاركة بمسؤولياتها، وإتاحة الفرصة للشباب للمساهمة في مناقشة القضايا العامة من خلال مسارات منظمة تحترم اختصاصات المؤسسات الدستورية والقانونية.
وأكد أن “المشاركة الواعية تبدأ بفهم الحقوق والاختصاصات، وتكتسب قيمتها العملية حين تتحول المعرفة إلى مقترحات قابلة للدراسة، والعمل المشترك إلى نتائج ينتفع بها المجتمع”.
خمس توصيات لتعزيز مشاركة الشباب وتحويل الحوار إلى أثر ملموس
وفي رؤيته العملية، طرح علام خمس توصيات تستهدف تطوير آليات المشاركة الشبابية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي، مع الاستفادة من الأطر الدستورية والتشريعية القائمة.
وتتمثل التوصية الأولى في إنشاء مختبرات شبابية للسياسات العامة، من خلال فرق عمل تضم شباب الجامعات والمتخصصين وممثلي المؤسسات المجتمعية، تتولى دراسة قضايا محددة في التعليم والتشغيل والخدمات والتنمية المحلية، وإعداد أوراق سياسات تتضمن توصيف المشكلة، والبدائل المقترحة، ومتطلبات التنفيذ، والجهات المختصة، والنتائج المتوقعة.
وأوضح أن هذه الآلية تساعد على تأهيل الشباب للمشاركة في مناقشة السياسات استنادًا إلى المعلومات والتحليل، مع مراعاة الموارد المتاحة والأبعاد القانونية والاقتصادية للمقترحات.
أما التوصية الثانية فتتعلق بإنشاء آلية منتظمة للتواصل بين الشباب والمؤسسات المختصة، من خلال لقاءات دورية تعرض فيها المقترحات على الخبراء والجهات المعنية، وتوثق نتائج المناقشات، وتُحال التوصيات المناسبة عبر القنوات القانونية المقررة.
واستند علام في هذا السياق إلى المادة 85 من الدستور التي تقرر حق مخاطبة السلطات العامة كتابة، وفق الضوابط التي نصت عليها، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الوسائل الدستورية المتاحة لتعزيز التواصل المسؤول بين المواطنين والمؤسسات.
وتتناول التوصية الثالثة تحويل بروتوكولات التعاون إلى برامج تنموية محددة، بحيث يقترن كل اتفاق تعاون بين المؤسسات الشبابية والنقابية والأهلية ببرنامج عملي واضح الأهداف والمسؤوليات والموارد والجدول الزمني ومؤشرات المتابعة.
وأشار إلى أن مجالات التأهيل المهني وريادة الأعمال والتثقيف القانوني والعمالي تمثل فرصًا مناسبة للشراكات التي تجمع الخبرة المؤسسية باحتياجات الشباب، في إطار القوانين المنظمة للعمل الأهلي والنقابي.
وتركز التوصية الرابعة على إطلاق برنامج للتأهيل الدستوري والقيادة المجتمعية، بالتعاون بين المتخصصين القانونيين والجامعات والمؤسسات الشبابية، يتناول مبادئ الدستور، واختصاصات السلطات العامة، وإعداد السياسات، ومهارات الحوار والتفاوض وإدارة المبادرات.
واقترح أن يتضمن البرنامج تدريبًا تطبيقيًا ينتهي بإعداد مشروعات جماعية تعالج احتياجات مجتمعية محددة، بما يتيح للمشاركين اكتساب خبرة عملية في التخطيط وتحمل المسؤولية والعمل المؤسسي.
أما التوصية الخامسة فتتمثل في اعتماد منظومة دورية لقياس أثر المبادرات الشبابية، من خلال تقارير نصف سنوية توثق البرامج المنفذة، والشراكات التي تحولت إلى أنشطة فعلية، وأعداد المستفيدين، والنتائج التي أمكن التحقق منها، مع مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بالبيانات والشفافية المؤسسية.
وأكد علام أن تقييم المبادرات وفق نتائجها يساعد على تطوير البرامج وتوجيه الموارد والاستفادة من الخبرات المتراكمة، مشددًا على أن “الأثر الحقيقي للعمل المجتمعي يظهر فيما يتركه من منفعة قابلة للاستمرار، وفيما يتيحه من فرص للبناء على ما تحقق”.
النقابات والمجتمع المدني.. شراكات تعزز التنمية والعمل المؤسسي
وفي تناوله لدور المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، أكد علام أهمية التكامل بين الخبرات النقابية والمهنية والأكاديمية والشبابية، بما يتيح تطوير مبادرات تستجيب للاحتياجات المجتمعية وتستفيد من الإمكانات المتاحة لدى كل مؤسسة.
وأوضح أن قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 يوفر إطارًا لتنظيم الأنشطة الأهلية والتعاون المؤسسي في نطاق أحكامه، وأن نجاح الشراكات يرتبط بوضوح اختصاصات الأطراف والتزاماتها، وتحديد الأهداف والموارد ووسائل التنفيذ.
وأشار إلى أن التعاون بين المؤسسات يكتسب قيمة خاصة عندما يتجه إلى برامج التأهيل وبناء القدرات والخدمات المجتمعية، مع الالتزام بالضوابط القانونية والإدارية ذات الصلة.
وأكد أن الشراكة المؤسسية الفاعلة تقوم على تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وتحمل المسؤولية، بما يعزز فرص تحويل المبادرات إلى أنشطة منظمة ذات أثر تنموي مستدام.
من الحوار إلى التأثير.. رؤية لمستقبل المشاركة الشبابية
وفي رؤيته لمستقبل العمل الشبابي، أكد علام أن تراكم الخبرات المؤسسية يمثل رصيدًا مهمًا لتطوير المبادرات وإعداد قيادات جديدة، مشيرًا إلى أهمية الجمع بين طاقات الشباب وخبرات القيادات المهنية والأكاديمية والمجتمعية.
وأوضح أن تحويل الحوار إلى تأثير فعلي يتطلب مسارًا متكاملًا يبدأ بالتأهيل والمعرفة، ويمر بإعداد المقترحات وتطوير الشراكات، وصولًا إلى التنفيذ والمتابعة وتقييم النتائج.
وأشار إلى أن رؤية مصر 2030 تضع بناء الإنسان وتعزيز الحوكمة والشراكات ضمن أولويات التنمية المستدامة، بما يوفر إطارًا وطنيًا للاستفادة من الكفاءات الشبابية وتطوير مشاركتها في البرامج والمبادرات المجتمعية.
ولخص علام رؤيته بقوله: “القانون يمنح المشاركة مشروعيتها وضماناتها، والحوار يوسع آفاق المعرفة والتفاهم، والعمل المؤسسي يحول الأفكار إلى مبادرات، أما النتائج التي يشعر بها المواطن فهي التي تمنح المشاركة قيمتها الحقيقية”.
واختتم المستشار حسام الدين علام مشاركته بالتعبير عن تقديره لمجلس الشباب المصري والقائمين على تنظيم المنتدى، وللاتحاد العام لنقابات عمال مصر، مؤكدًا أهمية اللقاءات الوطنية التي تجمع الأجيال والخبرات والمؤسسات حول أهداف مشتركة.
وشدد على أن الاستثمار في قدرات الشباب المصري، وتعميق وعيهم الدستوري والقانوني، وتوسيع فرص تعاونهم مع المؤسسات الوطنية، يمثل مسارًا مهمًا لتعزيز المشاركة المسؤولة وخدمة التنمية.
وأكد أن مستقبل العمل العام يرتبط بقدرة المؤسسات والمجتمع على تحويل المعرفة إلى عمل منظم، والمبادرات إلى نتائج مستدامة، بما يعزز التماسك المجتمعي ويدعم مسيرة الدولة المصرية في البناء والتنمية.
