ملحمة وطنية فى حب مصر بطور سيناء

د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة

يوم وطنى عشته بين أبنائى طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية بجنوب سيناء نظمته مديرية التربية والتعليم من خلال إدارتي الموهوبين والتعلم الذكي والمشاركة المجتمعية تحت رعاية اللواء دكتور إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء بقاعة مركز التأهيل التابع لمديرية التضامن الاجتماعي بطور سيناء أمس 11 مايو الجارى

أعلام مصر ترفرف بين قاعات المركز، أطفال فى عمر الزهور يحملون علم مصر يستمعون للأغانى الوطنية التى تخرج مكنونات ما اختبأ فى صدورهم وعقولهم دون أن يشعروا من مخزون عاطفى روى بماء النيل وتغذى من نبات أرضها الطيبة المباركة
كانت فرحتى غامرة منذ أن تلقيت الدعوة لإلقاء محاضرة بعنوان “سيناء أرض الفيروز ومسارات الأنبياء” بندوة “جلال التاريخ وعظمة الحاضر” ضمن فعاليات مبادرة “عظمة وجلال مصر” بطور سيناء

وأعددت حقيبتى من مقر إقامتى بالقاهرة فى سعادة غامرة وكأنى أزف إلى عروس هى أجمل عروس فى العالم “مصر التى فى خاطرى وفى دمىـ بلدى المحبوب وحبى الأول والآخر” حتى وصلت إلى مقصدى

اصطف بالقاعة رجال مصر المخلصين الوطنيين من رجال سياسة والقوات المسلحة المصرية ورجال دين وأعضاء مجلس النواب عن طور سيناء وتربويين بطور سيناء، وأدرا الندوة باقتدار ولباقة التربوى والصحفى الأستاذ أبو السعود أبو الفتوح الذى أثار فينا روح الوطنية بعذوبة كلماته فى حب الوطن

واستمعت إلى كلمة العقيد أحمد عزت محمد نائبًا عن المستشار العسكري أشار فيها إلى أن هذا الجيل الحاضر بيننا هم مستقبل مصر المشرق بإذن الله تعالى ودعاهم إلى الاستفادة بكل وقتهم وعدم ضياعه فيما لا يفيد لأن طاقتهم وعقولهم هى رأس مال مصر لغد مشرق إن شاء الله لذا وجب أن تكون عقولهم عامرة بالعلم والتعلم واكتساب المهارات ودعى مجموعة من التلاميذ لالتقاط صورة مع سيادته على المنصة

وطالبت الدكتورة وفاء محمد رضا وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة بضرورة خروج الندوة بتوصيات هامة ترفعها للوزارة وطلبتى منى شخصيًا المادة العلمية التى عرضتها فى المحاضرة لتدريسها للطلاب بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية بمدارس جنوب سيناء وإن شاء الله هناك تعاون علمى بين حملة الدفاع عن الحضارة الذى أشرف برئاستها ومدارس جنوب سيناء لنشر الوعى الأثرى والسياحى وكيفية التعامل مع ضيوف مصر من جميع الجنسيات

وأكدت الدكتورة وفاء محمد رضا أن الهدف الأسمى للعملية التعليمية في المرحلة الراهنة هو “بناء شخصية الطالب المصري” وتشكيل وعيه بالهوية الوطنية وأشارت إلى أن محافظة جنوب سيناء تمثل نموذجًا فريدًا للامتزاج بين عبق التاريخ والتنمية الحاضرة، مؤكدة أن الوزارة تسعى من خلال ممارسة الأنشطة التربوية المختلفة إلى غرس قيم الولاء في نفوس الطلاب ليكونوا حائط الصد الأول ضد الأفكار الهدامة.

وتحدث الدكتور مصطفى نجيب محمود رئيس الإدارة المركزية لمنطقة جنوب سيناء الأزهرية عن دور سيناء كمعبر للأنبياء عبر العصور من نبى الله إبراهيم إلى نبى الله يعقوب وأبنائه يوسف الصديق وإخوته ونبى الله عيسى ورحلته وأمه الطاهرة إلى مصر، وأشار إلى دور الأزهر الشريف في ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال مشددًا على أن الهوية الوطنية المصرية جزء لا يتجزأ من تكوين الشخصية السوية، داعيًا الشباب إلى التمسك بالقيم الأصيلة التي تحفظ للوطن استقراره.

وأشاد الشيخ إبراهيم سالم جبلي شيخ مشايخ وعواقل بدو جنوب سيناء بما قدمته فى محاضرتى وأثنى على ما طرحته من مشروعات لتنمية وتنشيط السياحة الثقافية وكل أنواع السياحة بجنوب سيناء، وأوضح أن الشباب فى المرحلة المقبلة هم “سواعد التعمير” التي تعتمد عليها الدولة في تنمية أرض الفيروز.، وأشاد بالتلاحم بين أهالي سيناء ومؤسسات الدولة داعيًا الطلاب إلى التسلح بالعلم والمشاركة بفاعلية في المشروعات القومية التي تشهدها المحافظة معتبرًا أن الحفاظ على ما تحقق من إنجازات هو واجب وطني مقدس.

وأبدى النائب الدكتور ياسر عرفات عضو مجلس النواب استعداده للتعاون معى لنشر كتب عن سيناء وتوصيل صوتى إلى القيادات فيما طرحته من مشاريع ترميم وإعادة توظيف المواقع الأثرية بسيناء وأكد الشيخ سليمان أبوبريك رئيس مجلس أمناء طور سيناء أنه سافر معظم دول العالم ولم يجد أجمل من مصر فى كل شئ فلدينا كنز كبير خاصة سيناء يمكن أن تضيف زخمًا سياحيًا لكل مصر وترتقى بنا للوصول إلى المستهدف 30 مليون سائح 2030

كما شارك فى الندوة الشيخ محمد عفيفي نائبًا عن الشيخ السيد غيط وكيل وزارة الأوقاف والأستاذ أحمد غيث مدير إدارة طور سيناء التعليمية والأستاذ إيهاب عبدالله مدير مجمع الإعلام ومديرى المدارس ولفيف من أعضاء هيئة التدريس وأولياء الأمور والطلاب

ووقفت بين هذا الجمع الوطنى وفى العرس الثقافى الكبير لأرصد ما تم إنجازه من إعادة كتابة تاريخ سيناء على أيدى آثارييها المخلصين منذ استردادها فى أعمال تنقيب أكدت مصرية كل شبر على هذه الأرض المباركة

وطرحت عدة قضايا خاصة بترميم مواقع أثرية بسيناء تشمل معبد سرابيط الخادم ومنطقة عيون موسى ودير الوادى بطور سيناء بالتعاون بين وزارة السياحة والآثار ومحافظة جنوب سيناء وبدعم معنوى من أعضاء مجلس النواب بجنوب سيناء ومشاركة أهالى سيناء فى مشاريع الترميم

عيون موسى

عيون موسى المذكورة فى القرآن الكريم تقع على بعد 35 كم من نفق أحمد حمدى وهي العيون الحقيقية التي تفجرت لنبى الله موسى باعتبارها المحطة الأولى في رحلة نبى الله موسى بسيناء وأثبتت الدراسات الحديثة التي قام بها فيليب مايرسون أن المنطقة من السويس حتى عيون موسى منطقة قاحلة جدًا وجافة، ما يؤكد أن بنى إسرائيل استبد بهم العطش بعد مرورهم كل هذه المنطقة حتى تفجرت لهم العيون وكان عددها 12 عينا بعدد أسباط بنى إسرائيل، ولقد وصف الرّحالة الذين زاروا سيناء في القرنين 18، 19م هذه العيون ومنهم ريتشارد بوكوك الذي وصف أربعة عيون واضحة ومياهها صالحة للشرب وقد تغطت باقى العيون بالرمال ووصف أشجار النخيل بالمنطقة المذكورة فى الكتاب المقدس، كانت جميعها مياه عذبة تتزود منها قوافل الحج المسيحى والإسلامى، وكان هناك ميناء على خليج السويس قرب عيون موسى استغله العثمانيون وتجار البندقية «فينيسيا» عام 1538م وقاموا بإنشاء قناة لنقل المياه من عيون موسى إلى مراكبهم بالميناء، كما كان الميناء محجرً صحيا للحجاج القادمين عبر خليج السويس

وقامت وزارة الآثار مع وزارة السياحة عام 2018 وكانتا منفصلتين بترميم 7 عيون والمتبقى 5 عيون ولم تستكمل الترميم أو تفتح الموقع للزيارة وكان هناك نشاط تجارى لبعض بدو المنطقة قبل الترميم انقطع الآن والحاجة ماسة لاستكمال الترميم والتطوير للمنطقة بتزويدها بالخدمات وتجميل بانوراما الموقع وإنشاء بازارات لأهالى المنطقة لبيع منتجاتهم السيناوية ووضعها على خارطة السياحة المحلية والعالمية

معبد سرابيط الخادم

طالبت بوضع المعبد المصرى القديم الوحيد بسيناء على خارطة السياحة مع إعداد ملف تسجيله تراث عالمى ثقافى باليونسكو باعتباره مسجلًا على القائمة التمهيدية وتطوير المنطقة حوله بالكامل والاستفادة من سياحة السفارى الشهيرة بها وربطها بمشروع التجلى الأعظم بسانت كاترين واستثمار فيروز سيناء الشهير سياحيًا.

واقترحت إضافة مقوم سياحى جديد يطلق عليه “سياحة أرض الفيروز” جنبا إلى جنب ومكملا لمشروع التجلى الأعظم باعتبار سيناء مصدر الفيروز في مصر القديمة، وسجلت أخبار حملات تعدين الفيروز على صخور معبد سرابيط الخادم بسيناء الذى يبعد 320 كم عن القاهرة، مما يؤكد أن إطلاق أرض الفيروز على شبه جزيرة سيناء لم يأت من فراغ، بل من واقع أثرى جسّدته العمارة المصرية القديمة والفنون والنقوش الصخرية والطبيعة السيناوية الاستثنائية.

ولا تعد منطقة سرابيط الخادم منجمًا للفيروز فقط، بل تضم أقدم كتابة في العالم وهي ما تعرف بالأبجدية السينائية المبكرة وهي الأبجدية الأم في سيناء التي تعود لما بين القرنين 20- 18 ق.م فى منطقة سرابيط الخادم، ثم انتقلت إلى فلسطين، فيما عرفت بالأبجدية الكنعانية ما بين القرنين 17 – 15 قبل الميلاد، حتى انتقلت هذه الكتابة للأرض الفينيقية.

قام المجلس الأعلى للآثار منذ عام 2009 وحتى 2014 بمشروع ترميم بالمنطقة شملت ترميم‏ ‏لوحات‏ ‏المعبد‏ ‏‏وإعادة‏ ‏تركيبها‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏أماكنها‏ ‏مع‏ ‏تدعيم‏ ‏أسوار‏ ‏المعبد‏ وترميمها، كما شمل الترميم تنظيم مسارات الصعود والنزول من وإلي المنطقة الجبلية الموجود بها المعبد وإنشاء مقر دائم لمنطقة آثار سرابيط الخادم ومركز للزوار بتكلفة 14 مليون جنيه

ويحتاج المعبد الآن إلى مشروع ترميم كبير قبل افتتاحه للزيارة ووضعه على خارطة السياحة بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء لتمهيد الطريق الموصل إلى المعبد من مدينة أبو زنيمة بطول 40كم وتزويده بالخدمات وذلك بربط هذا المشروع بمشروع التجلى الأعظم مما يساهم في تعظيم مقومات السياحة بجنوب سيناء وهى ضمن أهداف المشروع المقترح.

دير الوادى بطور سيناء

تم اكتشافه خلال عدة مواسم للحفائر استمرت من عام 1985 حتى عام 1994 وتقدم بمشروع لترميمه بعد انتهاء الحفائر لأهميته التاريخية والأثرية الكبرى فهو معاصر لبناء دير سانت كاترين تم بناؤه فى عصر الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وكان بمثابة استراحة للحجاج المسيحين خلال رحلة الحج إلى جبل موسى ودير سانت كاترين، صمم الدير على مساحة مستطيلة بطول 53 م، وعرض 92 م، يتضمن 3 كنائس وكان يتكون من طابقين، الأول يتضمن 59 حجرة، والثاني 37 حجرة، استخدمت هذه الحجرات قلايا للرهبان وحجرات لاستقبال الحجاج المسيحيين كما يشمل بئر للمياه العذبة وفرن للخبز ورحايا لطحن الغلال ومعصرة زيتون ومطعمة إضافة إلى منطقة خدمات متكاملة.

وسيسهم ترميمه ووضعه على خارطة السياحة المحلية والعالمية فى إضافة مقوم للسياحة الثقافية والتاريخية بطور سيناء وتنشيط كافة المقومات السياحية بالمدينة