المذيع المحترف وإشكالية التعامل المعلوماتي!

إبراهيم الصياد
وكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق

يُعدّ المذيع أو مقدم البرامج عنصرًا محوريًا في العملية الإعلامية، إذ يمثل الواجهة التي يتلقى من خلالها الجمهور الرسالة الإعلامية. ولا يرتبط نجاحه بالحضور أمام الكاميرا فقط، بل يعتمد على منظومة متكاملة من المهارات المهنية، والصفات الشخصية، والمعرفة الواعية بطبيعة العمل الإعلامي، خاصة في ظل التطور السريع والتنافس المتزايد في صناعة الإعلام.

وتأتي مهارات الاتصال في مقدمة متطلبات النجاح، حيث يجب أن يتمتع المذيع بلغة سليمة، ونطق واضح، وقدرة على التعبير الدقيق والجذاب.

كما تُعد القدرة على الارتجال والتعامل مع المواقف الطارئة مهارة أساسية، لا سيما في البرامج المباشرة التي تتطلب سرعة البديهة وحسن التصرف.

ويُعد الثبات الانفعالي والتحكم في الأعصاب تحت الضغط من العوامل الحاسمة في بناء صورة مهنية موثوقة، إلى جانب الثقة بالنفس دون مبالغة. كما يلعب الاستماع الفعّال دورًا مهمًا في إدارة الحوار، إذ يتيح للمذيع التفاعل الذكي مع الضيوف والجمهور، وطرح الأسئلة المناسبة في التوقيت الصحيح. ويضاف إلى ذلك القدرة على قراءة السيناريو والتعامل بسلاسة مع الإخراج التلفزيوني دون افتعال أو ارتباك.

يمثل المظهر الخارجي ولغة الجسد جزءًا لا يتجزأ من الرسالة الإعلامية. فالمظهر اللائق والأنيق، المتناسب مع طبيعة البرنامج، يعكس احترام المذيع لجمهوره ولمهنته. كما تُسهم لغة الجسد الواثقة والمنفتحة في تعزيز التأثير وإيصال الرسالة بوضوح.

وتُعد الابتسامة الطبيعية والطاقة الإيجابية من العناصر الجاذبة للمشاهد، إذ تساعدان على بناء علاقة ودّية مع الجمهور.

كما يحتل الصوت مكانة محورية في الأداء الإعلامي، حيث يجب أن يكون واضحًا، معبرًا، ومتزن النبرة، بما يتلاءم مع طبيعة الموضوع المطروح وغير متكلف أو مصطنع وكذلك لا يحاكي صوت مذيع آخر!

لا يمكن لمذيع أن ينجح دون امتلاك ثقافة عامة واسعة ومعرفة متخصصة بموضوع برنامجه وهذا بيت القصيد فالتحضير الجيد المسبق، ودراسة محاور النقاش وخلفيات الضيوف، يمنحان المذيع قدرة أكبر على إدارة الحوار بثقة وعمق!

كما يتطلب العمل الإعلامي مواكبة مستمرة للأحداث الجارية والقضايا المهمة، بما يضمن ارتباط البرنامج بواقع الجمهور واهتماماته. ويُعد الفهم التقني الأساسي لطبيعة الاستوديو والمعدات المستخدمة عاملًا مساعدًا على التنسيق الفعّال مع فريق العمل الفني وتجنب الأخطاء أثناء البث.

ويجب ألا يورط المذيع نفسه في الجدليات المعلوماتية التي تثير مشكلات تضر المجتمع وأمنه واستقراره وسلامه الاجتماعي والمذيع يقول المعلومة في نشرة الأخبار أو تكون مقروءة من نص مدقق علميا ولغويا وعندما يقدم برنامج حواري تأتي المعلومة من الضيف وليس من المذيع وعليه أن يصيغ سؤالا يستفسر عن المعلومة المطلوب مناقشتها.

وتلعب الصفات الشخصية دورًا حاسمًا في تميز المذيع واستمراره؛ فالفضول الفكري وحب المعرفة يدفعان إلى التطور الدائم، بينما تُسهم اللباقة في التعامل مع المواقف الحساسة في تجنب الإحراج أو الأزمات الإعلامية.

كما تُعد المرونة والقدرة على التكيف من السمات الضرورية في بيئة إعلامية سريعة التغير، إلى جانب الصدق والمصداقية في التقديم، وهما أساس بناء ثقة الجمهور. ولا يقل الالتزام بالمواعيد واحترام أخلاقيات المهنة والاحترافية في التعامل مع فريق العمل أهمية عن أي مهارة أخرى.

وفي عصر الإعلام الرقمي، لم يعد كافيًا أن يمتلك المذيع مهارات لغوية فقط، بل أصبح مطالبًا بمعرفة أساسيات تقنيات البث والإنتاج، واستخدام البرامج والتطبيقات المرتبطة بالعمل الإعلامي، إضافة إلى الإلمام بمبادئ الإضاءة والصوت وزوايا الكاميرا لتحسين الأداء أمام الشاشة وهنا يبرز تدريب المذيع على مهارات غير مهارات المذيع ومنها التصوير والمونتاج والإخراج والتحرير وكيفية استخدام الحاسوب
والتطبيقات الرقمية.

ويبقى التطور المستمر شرطًا أساسيًا للنجاح، من خلال التدريب المنتظم، وتقبّل النقد البنّاء، ومواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.

خلاصة القول أن المذيع أو مقدم البرامج الناجح هو من يجمع بين الموهبة الطبيعية، والتدريب الجاد، والمعرفة الواعية، والالتزام المهني.

فبهذا التوازن يصبح قادرًا على التأثير في الجمهور، وبناء الثقة، والحفاظ على حضوره في مشهد إعلامي يتغير باستمرار.