أزمة جداريات التحرير بين موافقات الحى وتجاهل جهاز التنسيق الحضارى


بقلم د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية


شكّلت جداريات ميدان التحرير خاصة رسم الملكة نفرتيتي والملك توت عنخ آمون ببشرة سمراء داكنة للغاية وشفاه بارزة أزمة تسببت فى اتهام الشباب المتطوع بالترويج لمزاعم الأفروسنتريك المرفوضة على كل المستويات.

وقد نتجت من عدة أسباب، منها استعانة الشباب بتقنيات الذكاء الاصطناعي دون تمحيص ومراجعة من المتخصصين، والذكاء الاصطناعى تأثر بدوره بالمزاعم المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعى وفى الميديا عن الأفروسنتريك وبالتالى أعطاهم صورًا مزيفة.

السبب الثانى عرضهم الصور على غير متخصصين فى الحى فسمحوا لهم بالرسم وهذا خطأ كبير من الحى ومن محافظة القاهرة نفسها بعدم الرجوع إلى الجهة الرسمية فى الدولة المسئولة عن التنسيق الحضارى، وهذا يحدث فى معظم المحافظات فقد تم وضع تمثال مشوه لنفرتيتى فى المنيا وطالبت حملة الدفاع عن الحضارة بإزالته وقام سيادة المحافظ مشكورًا بإزالته وكذلك تمثال مشوه لرمسيس الثانى بمحافظة مطروح وبعد رفض حملة الدفاع عن الحضارة قام سيادة المحافظ بإزالته بل تواصلت إدارة السياحة بالمحافظة مع الحملة للمشورة عن الطريق الأمثل لتجميل المحافظة

جهاز التنسيق الحضارى


ومن هذا المنطلق يستلزم الأمر أن لا يتم تجميل فى أى محافظة إلا بالرجوع إلى الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وهو الجهاز الحكومي الرسمى الذى أنشئ بقرار رئيس الجمهورية رقم 37 لسنة 2001 ويتبع وزارة الثقافة من أجل تحقيق القيم الجمالية للشكل الخارجي للأبنية والفراغات العمرانية والأثرية وأسس النسيج البصري للمدن والقرى وكافة المناطق الحضارية للدولة، بما في ذلك المجتمعات العمرانية الجديدة، وإعادة صياغة الرؤية الجمالية لكافة مناطق الدولة والعمل على إزالة التشوهات الحالية وإعداد قاعدة بيانات شاملة لجميع المباني ذات الطابع المعماري المميز بجميع محافظات الجمهورية ووضع القواعد اللازمة للحفاظ عليها ووضع الضوابط التي تكفل عدم التغيير في الشكل المعماري القائم بمنع الإضافات التي تتم على المباني القائمة والتي تشوه المنظر العام.


كما يقوم الجهاز بوضع أسس التعامل مع الفراغات المعمارية كالحدائق والشوارع والأرصفة والإنارة والألوان المستخدمة بمراعاة طبيعة كل منطقة والمعايير الدولية المتعارف عليها وذلك بما يحقق احترام حركة المشاة والمعاقين مع استخدام الخامات والألوان التي تتناسب مع الطابع المعماري لكل منطقة، ووضع الشروط والضوابط اللازمة لشكل الإعلانات واللافتات بالشوارع والميادين وعلى واجهات المباني من حيث المساحة والارتفاع والألوان والمكان الذي يوضع فيه الإعلان أو اللافتة، وإعادة صياغة الميادين العامة وفقًا لرؤية معمارية وبصرية تتفق والطابع المميز لكل منطقة مع الاحتفاظ بالشكل القديم الأصلى للميادين التي تمثل طابعًا معماريًا متميزًا وإبداء الرأى في مشروعات القوانين واللوائح التي تسهم في تحقيق التنسيق الحضاري