عندما دخلت التكنولوجيا حياتنا، هللنا وكبرنا، وسعدنا لأننا سنواكب العصر ولن نتخلف عن الركب العالمي، لم نكن نعلم ما تخفيه من مخاطر وكوارث، وأنها ما اقتحمت حياتنا إلا لتدمرها، نعم، نحن نتعامل مع أسوأ ما فيها، ولم نستفد إلا بأقل القليل منها.
في الدول المتقدمة، ترى الكتاب صديقًا لكل فرد، كبيرًا كان أم صغيرًا، في الباص يقرأ كتابًا، وفي القطار يقرأ كتابًا، وفي النادي يقرأ كتابًا، والموبايل للضرورة، ولكي أكون صادقة، أحيانًا يسمع موسيقى من الموبايل وهو يقرأ.
أما في بلدنا، ففي الباص أو الميكروباص، وفي المترو والتوك توك، حتى في المدرسة والجامعة، الموبايل لا يفارق الأيادي والآذان. أسرار بيوتنا وكل قرارات حياتنا صارت على المشاع، وكثيرًا ما تجد من يجلس إلى جوارك في أي من الأماكن سالفة الذكر يشاركك الرأي ويقدم النصيحة.
ليس هذا فقط، بل صرنا في الحياة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي مصنفين: أهل مصر وأهل إيجيبت، أهل السوشيال ميديا، التي تجمع بين دوكهما ودولهم، خاصة في قضايا الرأي العام، أو التي يحولونها إلى قضية رأي عام، وهي في الحقيقة تكون من الأمور التافهة!
هذا المجتمع الغريب يضخم الأمور، ويخوض في الأعراض عندما يساعد في شير أي شيء وكل شيء دون تروٍّ أو تفكير ولو للحظات.
هذا الانقسام المجتمعي جد مخيف، ويدق ناقوس الخطر لما يحتويه من استفزاز وتحدٍّ وقهر كلٍّ للآخر، مهددًا المجتمع بأكمله.
والأخطر أن السيدات والبنات الفضليات تخلين عن كل التقاليد والأعراف، وصفحات تقدم محتويات ما أنزل الله بها من سلطان من أجل ماذا؟ المال أم الشهرة الزائفة؟ صرنا مضحكة الشعوب، مصر التي سبقت شعوب العالم بآلاف السنين في حضارتها الفرعونية والإسلامية والقبطية، والمصرية التي ضربت أروع الأمثلة في النضال من أجل استقلال بلدها، ومن أجل التعليم والعمل، طمست البعض منهن حتى سيدات الطبقة الشعبية كل هذا التاريخ بسلوكيات غريبة الأطوار، أقل ما توصف به العشوائية وعدم الانضباط الأخلاقي.
أتذكر في يناير 1980، أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارًا بقانون سُمِّي قانون العيب، وتحديدًا «حماية القيم من العيب». تم تطبيقه في مايو من نفس العام بهدف حماية القيم الأساسية للمجتمع المصري، والمبادئ الدينية والأخلاقية والذوق العام والولاء للوطن، ثم تم إلغاؤه في مايو 2008 عبر التعديلات الدستورية والقانونية.
نحن الآن بحاجة ماسة إلى مثل هذا القانون ليحد ويمنع الانفلات الحادث في المجتمع، ولا تتحدثوا عن الحرية؛ لأن أساس الحرية المسؤولية أولًا وأخيرًا، وهذا المجتمع الدخيل علينا غير مسؤول وغير منضبط، فهل من مجيب؟..
