تحليل المفردات الحضارية وصور نادرة ولوحة شرف لكشف الشيخ سوبي بالواحات البحرية


بقلم د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية برئاسة الدكتور صبري فرج مدير عام آثار الواحات البحرية، عن عدد من المقابر التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة من التاريخ المصري، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية، وذلك خلال موسم حفائرها الحالي بالموقع.
التوابيت الفخارية
ظهرت التوابيت الفخارية في مصر القديمة بشكل نادر ومبكر جدًا يعود إلى فترة عصر ما قبل الأسرات وحضارة نقادة الثالثة (حوالي النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد)، حيث وُجدت نماذج محدودة للغاية مثل تلك المكتشفة في موقع “تل الفرخة” وموقع “أم الخلجان” بالدقهلية، ثم شاع استخدامها بصورة أكبر في عصور لاحقة وتطور تصميمها في الأسرة السابعة عشرة والدولة الحديثة لتأخذ الهيئة الآدمية، واستمر استخدامها حتى العصور اليونانية والرومانية.
فى عصر ما قبل الأسرات ظهرت البدائيات الأولى المتمثلة في الجرار والأواني الفخارية الكبيرة لحفظ الجثث في حفر بيضاوية واكتُشفت توابيت فخارية حقيقية نادرة تعود لحضارة نقادة الثالثة وبدايات الأسرات، وفى عصر الدولة الحديثة والأسرة الـ 17استُخدمت التوابيت المصنوعة من الفخار أو ورق البردي الملصق بتصميمات على هيئة إنسان (أنثروبويدية) لرسم ملامح المتوفى وأصبحت بديلاً اقتصاديًا للتوابيت الخشبية أو الحجرية الباهظة لبعض الفئات، وفى العصور المتأخرة واليونانية الرومانية انتشرت التوابيت الفخارية الآدمية (ذات الطراز البرميلي أو الشبيهة بحوض الاستحمام) بكثرة في مواقع الدفن الجماعي وتوابيت الأطفال خلال العصرين اليوناني والروماني في مصر
التماثيل النذرية
التماثيل النذرية في مصر القديمة هي منحوتات صغيرة يقدمها الناس كهدية أو قربان للآلهة داخل المعابد، وضعها المصريون تقربًا للآلهة أو طلبًا للشفاء أو شكرًا على نِعْمَة، ضمت هذه التماثيل أشكالاً بشرية لصاحب التمثال في وضع تعبد أو أشكالاً لحيوانات مقدسة مثل القطط والصقور والكلاب وتُعد بديلاً رمزيًا عن الشخص (الـ كا) لتبقى في المعبد تصلي بلا انقطاع.
ومنها التماثيل الآدمية التى تصوّر المتبرع راكعًا أو جالسًا أو واقفًا في وضع خشوع وتعبد وتصنع تماثيل الحيوانات على شكل المعبودات مثل القطط للإلهة باستت أو الإبيس للإله تحوت وكانت تُمثّل الحيوان المقدّس وهناك التماثيل الرمزية والكتلية وهى تماثيل صغيرة تُنقش عليها أدعية تعويذية أو نصوص حماية مثل تماثيل حورس الطفل الواقف على التمساح
موائد القرابين
هي لوحات أو مناضد حجرية أو معدنية استخدمت قديمًا في الحضارات المختلفة وأبرزها الحضارة المصرية القديمة لتوضع عليها طقوس التقدمات من طعام وشراب ولحوم وفاكهة للآلهة أو أرواح الموتى لضمان استمرار حياتهم الأبدية صنعت غالبًا من الحجر أو الجرانيت أو المرمر على شكل علامة “حتب” الهيروغليفية التي تعني “الرضا أو القربان”، أو صُممت بنقوش وتفريغات لصب السوائل وتقديم الأطعمة
وكانت توضع داخل المقابر أمام الأبواب الوهمية والتمثال الجنائزي أو في المعابد الكبرى وأحيانًا في رءوس المنازل للعبادة المنزلية، واعتبر الخبز العنصر الأساسي والأهم لدوام حياة الميت والمعبودات واللحوم وشملت أنواع الطيور والحيوانات وخاصة الساق الأمامية للثور لما ترمز إليه من قوة الحياة، والسوائل المياه الطاهرة والنبيذ وأنواع العطور المخصصة للتطهير والتبريد
وأهميتها الدينية الاعتقاد بأن روح المتوفى تحتاج إلى الغذاء والشراب في العالم الآخر ونُحتت أشكال الأطعمة وصيغ القرابين على المائدة نفسها لتبقى عامرة وممدودة بالخير إلى الأبد حتى إن غاب الأهل عن تقديم الطعام الفعلي.

لوحة شرف
فريق البعثة الأثرية
أ. قطب فوزي رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة
أ.صبرى فرج مدير عام آثار الواحات البحرية
أ.محمد عمر
أ. مجدى محمد
أ.ياسر جلال
أ. صفاء شاكر
تحت إشراف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية واليونانية والرومانية بالمجلس الأعلى للآثار