أبطال تطوع ” نايل فايبز وعيادات بدران “: العطاء أسلوب حياة

” حكاية الوطن ” فى الداخل والخارج أساس إنطلاقهم

يظل مفهوم العمل التطوعى وهدفه واحد عبر العصور، وهو تضحية الإنسان بماله أو وقته او مجهوده أوعلمه من أجل خدمة ونفع المجتمع، وقد تختلف الأهداف من فرد لأخر مثل الفوز بالثواب فقط، أو لهدف إنسانى ووطنى مثل مساندة الدولة فى تحسين وشمول خدمة معينة مثل الصحة والعلاج، ولكن من أجمل نماذج التضحيات المستحدثة للتطوع هو حرص مجموعات من المغتربين المصريين بالتعاون مع المقيمين على أرض الوطن، على إستمرار التواصل ومد يد العون بأشكالها لمن يحتاجون الى المساعدة على بعد ألاف الكيلومترات منهم.

” نايل فايبز” من المحلية للعالمية

ومن بين هذه المجموعات ” نايل فايبز” التى بدأت بإنشاء علاء هويدى مجموعة لا يتعدى أفرادها 10 أو 15 شخص وعائلاتهم، بهدف تكوين أصدقاء ومجتمع يحمل نفس القيم لإبنته زينة لتتعرف على بلدها مصر وأهلها وتشعر بالعزوة، ثم إتسعت وتنوعت المجموعة لتصبح أكثر من 10 مجموعات عائلية، يتواصل أعضائها من الداخل والخارج لتحقيق هدف واحد وهو التواصل المستمر بين أبناء الوطن لتحقيق المصلحة العامة. 

Screenshot

إلتقينا مع شيرين زيدان مسؤول مجموعة ” المسؤولية الإجتماعية” فى “نايل فايبز” العالمية أثناء جولتها فى عيادات مؤسسة إبراهيم بدران للخدمات الطبية الخيرية فرع القليوبية.

قيم ” العطاء والتضحية “

أوضحت زيدان التى خاضت تجارب سابقة فى قيادة حملات تبرع دولية، أنه على الرغم من هدف مجموعة “نايل فايبز” فى بناء جسر للتواصل بين الأجيال داخل وخارج مصر ومساعدتنا لبعضنا ولأولادنا، إلا أن قيم ” العطاء والتضحية ” من أجل الوطن كانت من أهم الدروس التى حرصنا على ترسيخها بين المجموعات.

حب الوطن مُلهم

وتضيف زيدان أنها تتعاون مع مصريين من مختلف الأعمار والتخصصات المهنية على مستوى العالم فى المجموعة، ومن بينهم شاب مصرى وطنى جدا إسمه على زيدان يبلغ من العمر22 سنة، ويعيش فى كندا ويدرس الطب، ولم يكن أبدا على تواصل بالوطن الأم مصر، إلا أنه سبحان الله يحب بلده جدا ويحرص على تقديم كل أشكال المساعدات من أجل تنفيذ المشاريع التى تحقق المنفعة والمصلحة العامة فى الداخل، خصوصا للفئات الضعيفة والفقيرة.

بدأنا بتقديم كل أشكال الدعم لمجموعة عيادات مؤسسة إبراهيم بدران للخدمات الطبية الخيرية، وكانت أولى خطواتنا فى مجمع قرية ناى بالقليوبية نزلت وزميلتى هبة بسيونى وتطوعنا بمجهودنا ووقتنا وكل ما نستطيع تقديمه فى يوم تشغيل العيادات، كنقطة بداية فى محافظة القليوبية على أن تستمر مجهوداتنا بالتعاون مع أعضاء ” نايل فايبز ” فى الداخل والخارج فى باقى الفروع على مستوى الجمهورية.

كما إلتقينا فى عيادات القليوبية التابع لمؤسسة إبراهيم بدران مع مجموعة أخرى من أبطال المتطوعين والعاملين للحديث عن تجاربهم الميدانية والخيرية. 

Screenshot

طارق : تطوير المتطوعين وبناء قادة العمل الخيري

يتولى محمد طارق مسؤولية الإشراف على فرق المتطوعين بالوجه البحري في مؤسسة إبراهيم بدران، حيث يمتد نطاق عمله من محافظة المنيا إلى الوجه البحري. ولا يقتصر دوره على تنظيم مشاركة المتطوعين في القوافل الطبية والعيادات، بل يشمل إدارة فرق العمل، وتطوير قدراتهم وتأهيل كوادر جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة فرق تطوعية مستقبلًا بهدف بناء قادة العمل الخيرى. 

ونجحت منظومة المتطوعين بالمؤسسة في بناء قاعدة تضم أكثر من 4,300 متطوع، شارك منهم أكثر من 1,500 متطوع خلال عام 2026 في أنشطة المؤسسة المختلفة.

التدريب.. من المشاركة إلى القيادة

لا يتوقف التدريب عند تجهيز المتطوع لأداء مهمة محددة، بل يمتد إلى المتابعة والتوجيه المستمر وتقييم الأداء، بما يساعد على اكتساب الخبرة وتحمل مسؤوليات أكبر. كما تهتم المنظومة بتطوير قادة المتطوعين ومساعديهم، وإعدادهم لإدارة الفرق وتوزيع الأدوار ومتابعة التنفيذ، بما يخلق مسارًا للتطور داخل العمل التطوعي، يبدأ بالمشاركة وينتهي بالقدرة على قيادة الآخرين.

Screenshot

فوائد العمل التطوعي.. خبرة تمتد إلى المستقبل

ويرى طارق أن العمل التطوعي يمثل فرصة للشباب لاكتساب مهارات عملية يصعب اكتسابها من خلال الدراسة وحدها، ومن بينها التواصل مع الآخرين، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، وتحمل المسؤولية والقيادة، كما يتيح لهم التعرف على احتياجات المجتمع والمشاركة في التعامل معها بصورة عملية، وتطوير قدراتهم وإستعدادهم لسوق العمل. ويؤمن طارق بأن الاستثمار في الشباب يمثل أحد الركائز المهمة فى خدمة المجتمع.

ثقافة التطوع تختلف بحرى وقبلى

ويشير طارق الى إختلاف ثقافة المتطوعين والعمل العام بين محافظات بحرى وقبلى، حيث تتأثر بعوامل عديدة من بينها فرص المشاركة المتاحة، وطبيعة المجتمع المحلي، ووجود برامج تدريبية تساعد الشباب على البدء والاستمرار، ومن هنا تأتي أهمية بناء منظومة تطوعية لا تعتمد على استقطاب أعداد جديدة، بل إعداد قادة قادرين على نقل خبراتهم إلى الأجيال، ومن ثم يصبح العملالتطوعى منظومة لبناء الإنسان، وسجلت محافظات الوجه القبلى إستعداد أكبر للتطوع القائم على التعاون، وإنتشارهم الواسع وجمعهم للمعلومات عن مواقع قصور الخدمات الطبية بمراكزهم وقراهم، ساعد فى وصولنا الى الفئات الضعيفة والمستحقة.

Screenshot

رحلة عمرو من التطوع للقيادة

يقول عمرو عاطف 23 سنة أنه يمارس العمل التطوعى بانواعه منذ 5 سنوات، حتى أصبح قائدا فرعيا لمجموعة من المتطوعينبلغت 1500، إلا أن عاطف ما زال طالبا فى الجامعة ويدرس بيزنس فى كلية ” البرمجة والمحاسبة “، يروى عاطف رحلته التطوعية التى بدأت بخروجه فى قوافل أيتام، موضحا أن مدة عام هو الحد الأدنى الذى يمكن أن يصبح المتطوع بعده قائدا لفريق، بعد إكتسابه المهارات والخبرات المطلوبة لتوجيه الأصغر منه.

حكاية مصطفى من التطوع للمسؤولية 

بدأ مصطفى إسماعيل المسؤول الإدارى عن العيادات حاليا رحلة إلتحاقه بمؤسسة إبراهيم بدران للخدمات الطبية والرعاية كمتطوعمنذ 8 سنوات، إلى أن وصل الى مسؤولا إداريا بفرع العيادات بالقليوبية، وشرح دوره الحالى الذى يتركز فى متابعة سير عمل العيادات وحل المشكلات اليومية مثل أخطاء فى التسجيل الرقمىوالتكويد، وهى من أهم وسائل تنظيم العمل وتيسيره، وتنظيم أعداد الكشوفات بشكل لا يرهق المريض ولا الطبيب لضمان جودة الخدمة المقدمة.